السيد صادق الحسيني الشيرازي
57
بيان الأصول
الأمر الأول أحدهما : لا فرق في جريان الاستصحاب في القسم الثاني بين أن يكون قبل ارتفاع أحد فردي الترديد ، أو قبل العلم به ، وبين أن يكون بعد ارتفاعه ، أو بعد العلم به ، بل بعد ارتفاعهما ، أو بعد العلم بارتفاعهما - بشرط أن يكون له أثر شرعي - . فالشاكّ في الرطوبة المشتبهة بين البول والمني ، لو علم كونه بولا ، فتوضّأ ، ثمّ شكّ في انّه بول أو مني ، أو علم بعد ثلاثة أيّام : انّ الخيار كان امّا للحيوان أو للشرط إلى سبعة أيّام ، ونحو ذلك . نعم ، بعد الوضوء وإتمام الصلاة ، لو حصل له العلم بأنّ البلل مشتبه بين البول والمني ، فلا يوجب بطلان الصلاة لقاعدة الفراغ لما سبق عن المشهور : من عدم جريان الاستصحاب مع عدم فعليّة اليقين والشكّ ، وان كان لنا تأمّل فيه قد تقدّم . وكذا يجري استصحاب الكلّي ، لو أوصى زيد إلى عمرو : بأن يطعم ، وفي حينه علم عمرو : انّه أوصى بإطعام عشرة ، وأطعم عشرة ، وفرّق الباقي على الورثة - وكالوصي منهم - ثمّ بعد خمسين سنة حصل له الشكّ ، في انّه أوصى بإطعام عشرة أم بعتق ، فيستصحب اشتغال ذمّته بالكلّي ، ويجب عليه العتق ولو ممّا وصله من الميّت ان وفي بالعتق . الأمر الثاني ثانيهما : لا فرق في جريان الاستصحاب هنا بين . أن يكون الكلي موضوعا للأثر الشرعي كما في مثال الحيوان المردد بين طويل العمر وقصيره ، إذا فرض ترتب أثر شرعي عليه ، ومثال الحدث المردد بين الأصغر والأكبر .